ابن بسام

68

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

القلعة القلهرية وغيرها من مهمات القلاع : الدروب [ 1 ] والمعاقل ، وخطيرات الحصون والمنازل ، فأطار الألباب ، وطأطأ [ 2 ] الرّقاب ، [ وصرم الآمال والهمم ، وأسلم من الذلة والقلة إلى ما قصم ] وإنك رأيت الحال في معرض جلاها للنواظر [ عيانا ] ، ووصل [ 21 ب ] بينها وبين الخواطر أسبابا وأشطانا ، فما شئت من دمع مسفوح مراق ، ونفس متردّدة بين لهاة وتراق ، وأسى قد قرع حصيّات القلوب فرضّها ، وعدل عن المضاجع بالجنوب فأقضّها ، ومآل تستكّ من سماعه الأسماع ، وتضيق عن إيراد حقيقته الرقاع ، فاللّه [ يدرأ ] في نحر [ 3 ] ما فدح من الخطوب الكبار ويدفع ، وإليه نلجأ فيما ألظّ من عقيم الدواهي ونفزع [ 4 ] ، فمنه الغوث والانتصار [ 5 ] ، وعادة الإقالة إذا جدّ العثار . وفي فصل من أخرى : وإن الملأ الكريم - تكفّل اللّه به - ورد وقد امتطى العزم ظهرا ، واستشعر النصيحة سرا وجهرا ، ووسّع نطاق البيان ، / وندب إلى ما فيه ثبات [ 6 ] الإيمان ، وأعرب عما رأيته ورآه ، من في طاعتك من جموع المسلمين - وفقهم اللّه - من الاستنفار لأمر هذا العدوّ الذي قد سحب في الجزيرة أذياله ، وفوّق للاستيلاء على حدودها [ 7 ] نصاله ، لما تحقّق له أن [ 8 ] العزائم عن مقارعته ناكلة ، والبلاد من أعداد تقاومه عاطلة ، فبانت أصالتك وتفرّد جدّك ، وتجدّد الحفاظ والإنقاذ لملة الإسلام بجهدك ، وقد تعيّن البدار [ 9 ] على كلّ رئيس ومرءوس ، ولزم الجهاد كلّ شريف ومشروف ، وقبيح على المسلم أن يحلّ إزارا [ 10 ] ، ويسوّغ من الكرى غرارا ، وإخوته المسلمون بين مشدود بالإسار ، أو جزر النيوب والأظفار ، تاللّه ما في النّصفة أن تسكن الظلال ، وأطواق حملة القرآن الأغلال ، [ واللّه تعالى يصيّر الأيدي في الدفاع يدا ، ويعيد العدوّ المستأسد مهتضما مضطهدا ] .

--> [ 1 ] ط د س : مهمات الدور . [ 2 ] في النسخ : فأطارت . . . وطأطأت . [ 3 ] ط د س : صدر . [ 4 ] س ط د : يلجأ . . . ويفزع . [ 5 ] ب م : والأنصار . [ 6 ] س ط د : ثبوت . [ 7 ] م : حصونها . [ 8 ] ط د س : لما تحققه ن أن . [ 9 ] وتفرد . . . البدار : سقطت من ط د س . [ 10 ] ط س د : أزرارا .